المحقق البحراني

230

الحدائق الناضرة

تعلق النذر بالمشي من البلد ، لأن الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي وإن فعل في أوقات متعددة ، وهو يحصل بالتلفيق ، إلا أن يكون المقصود قطعها كذلك في عام الحج . انتهى . أقول : قد عرفت أن المستفاد من الأخبار على وجه لا يكاد يعتريه الانكار - كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى - أن المراد بنذر الحج ماشيا إنما هو المشي من البلد قاصدا إلى البيت منتهيا إلى رمي الجمرة ، فالمكلف لما أوجب على نفسه الحج ماشيا مدة طريقه وأيام حجه إلى الوقت المذكور تعين عليه ، والاخلال بالمشي كلا أو بعضا موجب لعدم الاتيان بالفعل على الوجه المنذور ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به كذلك قضاء إن كان النذر معينا وأداء إن كان مطلقا . هذا ما تقتضيه قواعد النذر ، والمسألة خالية من النص على الخصوص فيجب الوقوف فيها على قواعد النذر المتفق عليها بينهم . وبذلك يظهر ما في كلام العلامة في المختلف حيث قال - على أثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه - ما لفظه : ويحتمل أن يقال بصحة الحج وإن كان الزمان معينا وتجب الكفارة ، لأن المشي ليس جزء من الحج ولا صفة من صفاته ، فإن الحج مع المشي كالحج مع الركوب ، فيكون قد امتثل نذر الحج وأخل بنذر المشي ، فتجب الكفارة ويصح حجه . انتهى . وهو راجع إلى ما قدمنا نقله عن المعتبر ، وقد عرفت أنه إنما يتم لو كان المنذور هنا شيئين : أحدهما الحج والثاني المشي ، والظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب أن النذر إنما تعلق بالحج مقيدا بالمشي ، فالمنذور شئ واحد وعليه فلا يتم ما ذكره . وبالجملة فإن الاحتياط في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص من ما يجب المحافظة عليه .